ابراهيم ابراهيم بركات
557
النحو العربي
فتكون صفة مشعرة بحدوثها دون ميّت « 1 » . والمعنى على قراءة الجماعة : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، « إنك وإيّاهم ، وإن كنتم أحياء فإنكم في عداد الموتى ؛ لأن ما هو كائن فكأن قد كان » « 2 » . ومنه قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [ هود : 12 ] ، حيث ( ضائق ) معدول عن ( ضيّق ) ، وإن كان أكثر منه في المعنى ، وإنما عدل عنه ليدلّ على الحدوث ، أي أنه حدث عارض غير ثابت « 3 » . وكذلك إذا قصد بالصفة الحادثة معنى الحدوث ؛ فإنها تحول إلى بناء اسم الفاعل ، وتؤدى معناه ودلالته . فتقول : زيد فارح أمس ، وجازع غدا « 4 » ؛ حيث قيّد الزمن بالمضي ، أو الاستقبال ، كما أريد بالصفة معنى إحداث الفرح ، أو الجزع ، فحول البناء إلى مبنى اسم الفاعل ( فارح ، وجازع ) . ومنه جاء قول أشجع السلمى : وما أنا من رزء وإن جلّ جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح « 5 » ومثله : سيّد وجواد ، كلّ منهما صفة مشبهة تدلّ على الثبوت والدوام ، فإذا أردت الحدوث وأنه معنى حادث عارض غير ثابت قلت : سائد ، وجائد . وتقول في الصفات المشبهة : حسن ، وثقيل ، وسمين للدلالة على الحدوث والمعنى العارض : حاسن ، وثاقل ، وسامن « 6 » . ومنه قول الشاعر : بمنزلة أمّا اللّئيم فسامن بها * وكرام الناس باد شحوبها « 7 »
--> ( 1 ) الإتحاف 375 / الدر المصون 6 - 15 . ( 2 ) شرح التسهيل 3 - 103 . ( 3 ) الدر المصون 4 - 82 . ( 4 ) شرح ابن الناظم 444 . ( 5 ) الحماسة 589 / شواهد العيني 3 - 574 / شرح ابن الناظم 444 . ( 6 ) البحر المحيط 5 - 206 . ( 7 ) البحر المحيط 5 - 207 / الدر المصون 4 - 83 / روح المعاني 12 - 19 .